الشيخ محسن الأراكي

557

كتاب الخمس

الذي يتولّى أمر التقسيم هو الإمام ، فيكون هو المقصود بمن يأخذ الخمس ويجعله لمن جعله الله له . وما رواه الراوندي في الخرائج والجرائح عن الحسين بن حمدان ناصر الدولة عن صاحب الزمان سَلامُ اللهِ عَلَيْه‌في حديث قال له : " يا حسين ! كم ترزا على الناحية ؟ ولم تمنع أصحابي عن خمس مالك ؟ " ثمّ قال : " إذا مضيت إلى الموضع الذي تريده تدخله عفواً وكسبت ما كسبت تحمل خمسه إلى مستحقه ، قال : فقلت : السمع والطاعة " ثمّ ذكر في آخره أنّ العمري أتاه وأخذ خمس ماله بعد ما أخبره بما كان « 1 » . فإنّ ذيل الحديث ، دليل على أنّ المراد بمستحق الخمس الذي أمر الإمام الراوي بحمل الخمس إليه ، هو الإمام نفسه أو من ينوب عنه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه . وما رواه السيّد ابن طاووس في كتاب الطرف عن عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا أن رسول الله ( ص ) قال لأبي ذر وسلمان والمقداد : " أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّا الله . . " إلى أن قال : " وإخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى وليّ المؤمنين وأميرهم ، ومَن بعده من الأئمة من ولده " « 2 » والرواية صريحة في وجوب دفع الخمس كله إلى امام المسلمين . فالذي تدل عليه هذه الروايات بمجموعها دلالة قاطعة ، وجوب دفع الخمس كله إلى الإمام ، ثمّ هو الذي يتولّى صرفه في السهام حسب ما يرى ، كما سبق توضيحه في الأبحاث الماضية .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 3 ، الحديث 8 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 21 .